عبد الملك الجويني
9
نهاية المطلب في دراية المذهب
وجد طعاماً أكله ، وإن لم يجد ، قال : إني إذن أصوم ( 1 ) . والذي يقتضيه القياس تنزيلُ النفل منزلة الفرض ، في وقت النية ، ولكنا صرنا إلى ما صرنا إليه للخبر . ولو جرت النية بعد الزوال ، ففي المسألة قولان : أحدهما - لا يصح الصوم ؛ لمضي معظم النهار خلياً عن النية ، وللمعظم أثر في العبادات ، على حال . والقول الثاني - أن الصوم يصح ؛ فإنه متطوَّع به ، والمتطوِّع بالخيار إن شاء أقل ، وإن شاء أكثر . فإن شرطنا بقاء المعظم ، فالذي أطلقه الأصحاب في ذلك الزوالُ ، ولا شك أن الزوال منتصفٌ إذا حسب الأول من شروق الشمس ، فإذا حسب النهار الشرعي من طلوع الفجر ، فالمنتصف يقع ضحوة . وكان شيخي يتردد في هذا ، وقد تردد فيه أصحاب أبي حنيفة ( 2 ) إذ اشترطوا إيقاع النية قبل الزوال ، ولعل من اعتبر الزوال ، اعتبره لأنه بيّن ، وضبطُ وسط الوقت مع الاحتساب من طلوع الفجر عسر . ولا خلاف أن النهي عن السواك منوط بما بعد الزوال ؛ فإن المرعي [ فيه ] ( 3 ) ظهور الخُلوف ، وهذا في الغالب يختص بما بعد الزوال . 2271 - ثم إذا صححنا صومَ التطوع بنيةٍ تنشأ نهاراً ، فقد اختلف أصحابنا في أن المتطوع صائمٌ من وقت نيته ، أو ينعطف حكم الصوم إلى أول النهار ؟ فالذي ذهب إليه القياسون أنه صائم من وقت نيته ؛ فإن النية قصدٌ وعزم ، ولا انعطاف لواحدٍ منهما ، والمنقضي على حكمٍ لا يُتصور تقديرُ انقلابه عنه ، بسبب قصدٍ لا أثر له فيه ( 4 ) .
--> ( 1 ) حديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يطوف على حجر أزواجه . . رواه مسلم : الصيام ، باب جواز فطر الصائم نفلاً من غير عذر ، ح 1154 وأبو داود : الصوم ، باب الرخصة في ذلك ، ح 2455 ، وابن حبان : ح 3620 ، والدارقطني : 2 / 175 ، 176 . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 53 ، طريقة الخلاف للأسمندي : 31 ، مسألة 13 . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) ساقطة من ( ط ) .